الشوكاني
102
نيل الأوطار
يأتزرون ، فقال رسول الله ( ص ) : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب رواه أحمد . وعن مالك بن عمير قال : بعت رسول الله ( ص ) رجل سراويل قبل الهجرة فوزن لي فأرجح لي رواه أحمد وابن ماجة . أما حديث أبي أمامة فلم أقف فيه على كلام لاحد إلا ما ذكره في مجمع الزوائد فإنه قال : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم وهو ثقة وفيه كلام لا يضر انتهى . وفيه الاذن بلبس السراويل ، وأن مخالفة أهل الكتاب تحصل بمجرد الاتزار في بعض الأوقات لا بترك لبس السراويل في جميع الحالات فإنه غير لازم وإن كان أدخل في المخالفة . وأما حديث مالك بن عمير فأخرجه أيضا أبو داود والنسائي ورجال إسناده رجال الصحيح ، ويشهد لصحته حديث سويد بن قيس قال : جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله ( ص ) يمشي فساومنا سراويل فبعناه وثم رجل يزن بالاجر فقال له : زن وأرجح رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وسيأتي في أبواب الإجارة إن شاء الله وحديث مالك بن عمير المذكور هو عند أحمد من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عن سماك بن حرب عنه ، وقد صرح كثير من الأئمة بثبوت شرائه ( ص ) للسراويل . ( قال في الهدى ) فصل : واشترى ( ص ) سراويل . والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها ، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل ، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه انتهى . وقال في الفصل الذي بعد هذا في الهدى : ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ، ولبس الجبة والقباء والقميص والسراويل انتهى . قال في المواهب اللدنية للقسطلاني : وأما السراويل فاختلف هل لبسها النبي ( ص ) أم لا ؟ فجزم بعض العلماء بأنه ( ص ) لم يلبسه ، ويستأنس له بما جزم به النووي في ترجمة عثمان رضي الله عنه من كتاب تهذيب الأسماء واللغات أنه لم يلبس السراويل في جاهلية ولا إسلام إلى يوم قتله ، فإنهم كانوا أحرص شئ على اتباعه ، لكن قد ورد في حديث أبي يعلى الموصلي بسند ضعيف جدا عن أبي هريرة قال : دخلت السوق يوما مع رسول الله ( ص ) فجلس إلى البزار فاشترى منه سراويل بأربعة دراهم ، وكان لأهل السوق وزان يزن ، فقال له رسول الله ( ص ) : أتزن راجحا ، فقال الوزان أن هذه كلمة ما سمعتها من أحد ، قال أبو هريرة : فقلت له : كفى بك من الجفاء في دينك أن لا تعرف